الزركشي
42
البحر المحيط في أصول الفقه
[ لن ] : لن تنصب المضارع وتخلصه للاستقبال نحو لن يقوم زيد وهي تفيد تأكيد مطلق النفي . وزعم الزمخشري في الكشاف أنها تفيد تأكيد النفي ووافقه ابن الخباز وفي الأنموذج تأبيده ووافقه أبو جعفر الطرسي . وقال ابن مالك حمله عليه اعتقاده أن الله لا يرى وهو باطل . ويظن كثير تفرد الزمخشري بهذه المقالة لكن جزم به ابن الخشاب في كتابه العوني بأنه لم يجعل التأبيد عبارة عن الذي لا ينقطع بل عن الزمن الطويل واقتضى كلام ابن عطية موافقة الزمخشري أيضا وأن ذلك موضوع اللغة ولو على هذا المنفي بمجرده لتضمن أن موسى لا يراه أبدا ولا في الآخرة لكن قام الدليل من خارج على ثبوت الرؤية في الآخرة . وقد رد على الزمخشري ومن وافقه بأنها لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في قوله تعالى فلن أكلم اليوم إنسيا ولكن ذكر التأبيد في قوله تعالى ولن يتمنوه أبدا تكرار والأصل عدمه . [ لا ] : لا تأتي مزيدة وغير مزيدة فالمزيدة كقوله تعالى : ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك لئلا يعلم أهل الكتاب وشرط إمام الحرمين في البرهان في زيادتها قصد تأكيد معنى النفي الذي انطوى عليه سياق الكلام كما في قوله تعالى ما منعك ألا تسجد بدليل حذفها في الآية الأخرى يعني أنها توكيد للنفي المعنوي الذي تضمنه منعك ولهذا قال بعضهم تزاد في الكلام الموجب المعنى إذا توجه عليه فعل منفي في المعنى . قال المازري ويطالب بإبراز مثل هذا المعنى في قوله لئلا يعلم قال وله أن يقول استقر الكلام أيضا بمعنى النفي لأنه إذا كان القصد إكرام المؤمن ليعلم الكفار هوانهم فهم الآن غير عالمين بهوانهم فقد تضمن سياق الخطاب الإشعار بانتفاء العلم عنهم وحرف لا للنفي . قلت أما الأولى في لئلا يعلم فزائدة بالاتفاق ونص عليها سيبويه في كتابه ويدل لها قراءة ابن عباس وعاصم الجحدري ليعلم أهل الكتاب وقرأ سعيد بن